الشيخ علي المشكيني
16
دروس في الأخلاق
كرائمها التي أودعها اللَّه تعالى في الإنسان ، أو حصلها بنفسه ، وتحصيل ما لم يكن واجداً له من الفضائل ، وإزالة ما اتّصف به من الرذائل ؛ طبعاً أو اكتساباً . والغرض منه : تكامل الإنسان وتعاليه ، وتماميّة مكارم أخلاقه ، ونيله إلى مراتبه التي خلقه اللَّه تعالى لأجل الوصول إليها ، وتخلّقه بأخلاق اللَّه تعالى ، وتأدّبه بآداب رسله وأوصيائه ؛ لكي يتقرّب إلى ربّه ، ويسعد في الدنيا والآخرة بدنوّه وقربه ، لأن يبعثه ربُّه مقاماً محموداً ، ويلحقه بالأبرار والمتّقين ، ويكون في الآخرة مع النبيّين والصدّيقين ، والشهداء والصالحين ، وحَسُن أولئك رفيقاً . فما أجلّ غاية هذا العلم وأعلاها ! وما أثمنها وأغلاها ! ألا وهي نهاية المنى ، والغاية القصوى ، وليس للإنسان وراء ذلك منتهى ! ألا « وَفِى ذَ لِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنفِسُونَ » « 1 » وليرغب الراغبون . ثمّ ليعلم أنّه ليس الغرضُ تأليفَ كتابٍ في علم الأخلاق على وتيرة ما ألّفه فيه علماؤنا الأخيار قدس سره ؛ فإنّهم قد اهتمّوا بيان أصول السجايا والطبائع ، وقسمتها قسمة أوّليّة إلى أقسام أربعة ، ثمّ ذكر الانقسامات الثانويّة الطارئة عليها ، وهكذا ، وبيان كيفيّة تولّد بعضها عن بعض ، وانشعاب بعضها عن بعض . وقد أقلّ بعض المؤلّفين عند ذكر نفس الصفة من إيراد الآيات والنصوص فيها ، أو ذكر فيما أورد مالم يثبت عندنا صحّته من الأخبار ، لكنّا أعرضنا عن تلك المراحل ، فذكرنا عند بيان كلّ فضيلة ورذيلة بحثاً إجماليّاً شارحاً لحقيقتها ، ثمّ أوردنا فيه من الكتاب الكريم والسنّة المأثورة عن النبيّ الأقدس وأهل بيته المعصومين عليهم السلام مقداراً غير مخلٍّ للغرض لقلّته ، وغير مملٍّ لكثرته ، واعتمدنا في إيضاح حقيقة الصفة المبحوث عنها وعلل وجودها وآثارها الدنيويّة والاخرويّة على ما تستفيده ألباب القارئين وأفكار الباحثين من النصوص الواردة ؛ فإنّ في قول اللَّه تعالى وكتابه الناطق وكلام نبيّه الصادق وأهل بيته عليهم السلام غنىً وكفايةً عن بحث الباحثين وتقريظ الواصفين ، ولذلك سميّناه ب « دروس في الأخلاق » لا تأليفاً في علم الأخلاق . ونشكره تعالى عدد ما بيلغ رضاه على أن عرّفنا نفسه بعرفان ما تيسّر فهمه لعقولنا من
--> ( 1 ) . المطفّفين ( 83 ) : 26 .